ابن تغري
149
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
بحكم انتقال أركماس إلى الدوادارية الكبرى بعد نفى الأمير أزبك الدوادار إلى القدس بطالا . وصار تمراز المذكور مقربا عند الملك الأشرف إلى الغاية ، ودام على ذلك إلى أن توفى الملك الأشرف وتسلطن من بعده ابنه الملك العزيز يوسف ، فكان تمراز هذا في التجريدة من جملة الأمراء المصرية بالبلاد الشامية ، ثم قدم بعد ذلك صحبة الأمراء إلى البلاد المصرية ، ووقع ما سنحكيه من القبض على الأمير جانم قريب الملك الأشرف برسباى ، استقر الأمير تمراز هذا عوضه أميرآخورا ، وسكن باب السلسلة من الإسطبل السلطاني ، فلم تطل مدته ، ونقل إلى امرة سلاح ، عوضا عن الأمير يشبك المشد المنتقل إلى الأتابكية بعد الأمير أقبغا التمرازى المتولى نيابة دمشق بعد عصيان الأمير إينال الجكمى . واستمر الأمير تمراز هذا في إمرة سلاح دهرا إلى أن توفى بالطاعون في آخر يوم الجمعة عاشر شهر صفر سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة . وكان - رحمه اللّه - أميرا جليلا ، ساكنا عاقلا ، متواضعا ، رئيسا ، وافر الحرمة ، وقورا كريما . حدثني الأمير أقبغا التمرازى من لفظه قال : ما رأت عيناي مثل الأمير تمراز ، ولا مثل عقله ، قلت : وكيف ذلك ؟ قال : رافقني في هذه السفرة ، يعنى « 1 » لما تجرد الأمراء إلى البلاد الشامية سنة إحدى وأربعين وثمانمائة ، فكنت أحادثه في أمور الناس قديما وحديثا ، فلم أسمع منه في هذه المدة الطويلة يذكر أحدا إلا بخير ، ولا يتكلم فيما لا يعنيه قط ، ولولا أن عنده إسراف على نفسه لكنت أقول أنه من الأولياء .
--> ( 1 ) « يعنى » ساقط من ن .